الثلاثاء 20 أبريل 2021

صفقات و”كولسة” الانتخابات.. اتهامات ثقيلة للتسيير المؤقت لتعاضدية الموظفين

تستعد التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، لتجديد أجهزتها المسيرة، في 10 يناير الجاري، لتطوي مرحلة عبد المولى عبد المومني، رئيسها المعزول، بعد مرحلة التدبير المؤقت، التي عرفت بدورها تجاوزات واختلالات خطيرة، فيما يتعلق بالتسيير والتطبيق الفعلي لمرسوم الحل، بالإضافة إلى اختلالات صفقات وتوظيفات وترقيات، فضلا عن اتهامات بالتدخل بشكل غير قانوني في الانتخابات.

تمديد غير قانوني

أول الاختلالات التي يواجهها التسيير الموقت، خرق مضمون الفصل 26 من ظهير التعاضد، الذي يحدد مدة ولاية المتصرفين المؤقتين في ثلاث أشهر، إلا أنهم وصلوا الشهر الـ 14، منذ تطبيق قرار الحل الصادر بتاريخ 7 أكتوبر 2019.

فوفق المعطيات التي حصلت عليها جريدة “أمَزان24″، فإن استمرار المتصرفين المؤقتين على رأس التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، تم بدون توقيع قرار ثان مشترك يقضي بتمديد المدة، من طرف محمد أمكراز، وزير الشغل والإدماج المهني، ومحمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، وإصداره بالجريدة الرسمية.

ولأن مرحلة التدبير المؤقت، صادفت اعتماد المغرب الحجر الصحي وحالة الطوارئ الصحية، فإن المصادر أكدت أن المتصرف المؤقت المكلف بالتدبير العادي للتعاضدية، أي صرف أجور المستخدمين وتحويل التعويضات للمؤمنين وضمان استمرار الخدمات الأساسية للمؤسسة، استغل ذلك وتجاوز اختصاصاته التي يحددها له القانون، وأبرم صفقات بالملايير، منها صفقة الحراسة والنظافة والسياقة والبستنة بمبلغ 2.2 مليار سنتيم، بالإضافة إلى مشتريات عبر سندات الطلب بمبالغ تصل 20 مليون سنتيم.

المعطيات ذاتها، تشير إلى أن المعني بالأمر، لعب دورا مهما في الفوضى والعشوائية التي عرفها قسم الموارد البشرية، لاسيما بعد تفويض تدبيرها لمدير التعاضدية العامة، وهو أحد أبناء عمومة عبد المولى عبد المومني الرئيس السابق، وابن بلدته العيون الشرقية. فالتفويض شكّل وفق المصادر نفسها، امتدادا لتسيير عبد المولى، من خلال حماية أتباعه من المتعاقدين المنتمين لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

سيناريو عبد المولى.. يتكرر

وعلى الرغم من المطالب التي توصّل بها، فإن المتصرف المؤقت، لم يفسخ عقود 20 إطار يتوفرون على عقود محددة المدة في سنة، على الرغم من أن معظمهم موظفون أشباح وبدون مردودية، ويكلفون التعاضدية العامة مبلغ 400 مليون سنتيم سنويا، فضلا عن اتهامات في حقه، ذات صلة بدوره في الترقيات وتوزيع المسؤوليات للموالين له، وإعفاءات مسّت أشخاصا، عقابا لهم على مراسلة الوزرات الوصية، لإخبارها بتجاوزاته وخروقاته التي يريد تمريرها، منها فسخ عقد رئيس قسم الموارد البشرية خلال فترة الحجر الصحي، لأنه رفض الانصياع لأوامره وتنفيذ تعليماته. ووفق مصادر “أمَزان24” فإن المعني بالأمر، أبلغ الوزيرين الوصيين ومؤسسة الوسيط كتابة برفضه “طاعة” الرئيس المؤقت، فكان رد فعل المتصرف المؤقت فسخ عقده، ووصل ملفه المحكمة الإدارية، التي اعتبرته قرارا تعسفيا، وحكمت بتعويض المتضرر بأزيد من 60 مليون سنتيم.

ومن بين الخروقات المسجلة، إدماج معتقل متعاقد متورط في ملف الرئيس السابق امحماد الفراع، بحكم انتمائه إلى بلدته تنغير، ضدا على الفصل 37 من مدونة الشغل، الذي يعتبر كل متغيب لمدة تفوق اربعة أيام عن العمل بدون مبرر، فيمكن فصله، مقابل تهميش ملفات خاصة بـ 21 مطرود تعسفيا، يتوفرون على أحكام قضائية نهائية تقضي بإلغاء قرارات عزلهم، وتوزيعه منحا بلغت خلال سنة واحدة مليار سنتيم، في ظل الحجر الصحي وحالة الطوارئ، رغم الشلل الإداري وضعف المردودية الذي عرفته المؤسسة، بسبب نسبة التغيب التي بلغت مدتها أزيد من ثمانية أشهر.

وتشير المعطيات، إلى أن المتصرف المؤقت، لم يتفاوض مع شركات الحراسة والنظافة من أجل توقيف الخدمات خلال مدة الحجر الصحي، واللجوء إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لتعويض مستخدميها، وفق قرار الحكومة في ظل الإغلاق الكلي للمؤسسة، لمدة تفوق ستة أشهر، وذلك ترشيدا لنفقاتها، وظلت التعاضدية تصرف أموالا باهظة، وتسدد فواتير شركات لا تقدم الخدمات التي تعاقدت معها بشأنها.

انتخابات موجهة!

المعطيات بيّنت إلى أن تدخلا غير قانوني للمتصرف المؤقت المكلف بالتدبير العادي للتعاضدية، كشف خروقات من نوع آخر. وتشير إليه أصابع الاتهام، بالتطاول على اختصاصات المتصرف المكلف بالانتخابات، ممثل وزارة الشغل والإدماج المهني، وبعث رسالة بشكل سرّي، إلى وزير الاقتصاد والمالية، يطلب منه تخصيص حافلات الوزارة لموظفي القطاع، لتسهيل عملية التصويت، بدعوى ضمان المشاركة المكثفة للمنخرطين في الاقتراع، واستثنى قطاعات أخرى كبيرة من توفير هذا الدعم، كقطاعات الصحة والتجهيز والجماعات الترابية والفلاحة.

المقربون من الملف، يؤكدون أنه كان يحاول بخرجته، ترجيح كفة مرشحي نقابة الاتحاد المغربي للشغل والاتحاد الوطني للشغل على مرشحي تحالف الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، التي اكتسحت الانتخابات وفازت بكل المقاعد الثمانية بعدد أصوات بلغ 570 صوتا لم تعرفه انتخابات وزارة المالية منذ سنوات، ومرّت بفارق 300 صوت عن متصدر اللائحة المنافسة، التي يدعمها المتصرف المؤقت ممثل المالية.

وبالإضافة إلى عدم أخذه مسافة الحياد، وفق نظام المفتشية العامة للمالية، التي تمنع الانتماء والتعاطف النقابي والحزبي على كل موظفيها أثناء ممارسة مهامهم، فإنه لم يكتف وفق المصادر ذاتها، بكل “مناوراته” خلال مدة التدبير والمرحلة الأولى من انتخاب المناديب، بل استعمل طرقا أخرى لإبعاد رموز التحالف بين نقابتي الاتحاد العام للشغالين والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بمبرر مضمون الفصل 26، رغم أن المحكمة حسمت ذلك سنة 2009.

السباق نحو 33 مقعد

سيتنافس 100 مرشح لعضوية المجلس الإداري على 33 مقعدا يوم 10 يناير المقبل. ويبلغ أعضاء الجمع العام 390 مندوبا جرى انتخابهم نهاية شتنبر وبداية أكتوبر الماضيين.

ويستعد تحالف “كدش” والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وباقي النقابات، بتكوين تحالف متين وبعناصر من الكفاءات وذوي الخبرات في التدبير تحت اسم “لائحة التضامن لخدمة التعاضد” مكونة من أطباء ومهندسين وأساتذة جامعيين وأطر عليا متخصصة في المالية والقانون والعقار والاقتصاد، وتقنيين في كل التخصصات، ستطوي مرحلة الرؤساء السابقين، وترفع قيمة التأطير والمردودية بالمؤسسة، وتشكل قيمة مضافة لها.

وتؤكد المصادر أن المرحلة الانتقالية، لم تخل هي الأخرى من إعادة إنتاج تجاوزات خطيرة، ما سيجعل المكتب المقبل، مضطرا للمطالبة بافتحاص مرحلة التدبير المؤقت، وعرض نتائجه على الأجهزة المقبلة، قبل تبادل السلط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *