الخميس 22 أبريل 2021

الوزير الفردوس يخصص 420 مليون لاستراتيجية ثقافية جديدة (وثيقة)

على بعد بضعة أشهر من نهاية الولاية الحكومية، شرع عثمان الفردوس، وزير الثقافة والشباب والرياضة، في إعداد خطة جديدة، خاصة بتدبير قطاع الثقافة، لجأ لوضع معالمها الكبرى، قبل إسناد تنفيذها لمكتب دراسات، ستُعهد إليه صفقة إنجاز دراسة لإعداد استراتيجية ثقافية وطنية، خصص لها 420 مليون سنتيم.

وبالعودة إلى الوثائق التي تتوفر جريدة “أمَزان24” على نسخة منها، فإن الأمر يتعلق بصفقة، جرى إعلانها في اليوم الأخير من سنة 2020، ويُنتظر أن يحسمها في 18 فبراير الجاري، تهم قطاع الثقافة، الذي يدبّره الوزير الشاب، إلى جانب قطاع الشباب والرياضة وقطاع الاتصال. وتهدف إلى تشخيص وضعية البنية التحتية التي تتوفر عليها وزارة الثقافة، وإعداد رؤية استراتيجية خاصة بـ “الاقتصاد الثقافي” لتنمية الثقافة بالمغرب وتطويرها، وإنجاز خطة عمل، بالإضافة إلى تقييم الإطار المؤسساتي والقانوني الخاص بها، واقتراح بديل له.

وبحسب دفتر التحملات الخاص بالصفقة، فإن مدة إنجاز الدراسة، جرى تحديدها في 300 يوم، أي ما يناهز عاما كاملا، ما يعني أن مكتب الدراسات سيسلمها للوزارة في عهد الحكومة المقبلة.

ويتضح من خلال الوثائق ذاتها، أن الوزير الفردوس، يسير في الاتجاه نفسه، الذي شرع فيه محمد الأعرج، وزير الثقافة والاتصال السابق، لجعل قطاع الثقافة منتجا اقتصاديا، حين بدأ بمجرد تعيينه في حكومة العثماني الأولى، بعدد من المآثر التاريخية، ورفَع قيمة مداخيلها بعدما رمّمها وأعاد هيكلة إداراتها، خصوصا المكلفين بماليتها، بالإضافة إلى تطويره نظاما معلوماتيا خاصا بها، لتتبع مداخيلها بشكل دوري وشفاف، والأمر نفسه بالنسبة إلى عدد من المهرجانات، التي تحوّلت من مناسبات لصناعة الفرجة، إلى فرص لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي والجهوي.

وبالإضافة إلى تشخيص وضعية المؤسسات الثقافية، سيكون على مكتب الدراسات الذي سينال الصفقة، تشخيص وضعية المقاولات الثقافية، وإعداد تقارير تركيبية حول خطط عملها وأرقام معاملاتها، لإنجاز نموذج اقتصادي ملائم لها. وسيكون مفروضا عليه أيضا، إعداد مشروع ورقة توجيهية عامة حول السياسة الثقافية بالمغرب، وأخرى متعلقة بالحاجيات المالية، في إطار إعداد مشروع الميزانية الفرعية الخاص بقانون المالية للسنة المقبلة.

وتستهدف الاستراتيجية، التي ينتظر أن تكون جاهزة السنة المقبلة (2022)، مديرية التراث الثقافي، التي سيُعّد مكتب الدراسات الفائز بالصفقة، تقريرا علميا حول مقترحات لتطويرها، بالإضافة إلى تقرير آخر، يهم تعديل القانون الذي ينظم المقاولات والشركات التي تنشط في المجال الثقافي، أو قانونا جديدا، ودراسات حول ميزانيتها وماليتها.

وتشير المعطيات، إلى أن الدراسة، ستُنجز من مالية الصندوق الوطني للعمل الثقافي (FNAC) الذي عرف في عهد الوزير الأسبق محمد أمين الصبيحي، اختلالات مالية عدة، قبل أن يتعافى في عهد الوزير الحركي الأعرج، بسبب الارتفاع غير المسبوق في مداخيله، وتدبيره وفق نموذج اقتصادي جديد. ويتضح أن الوزير الفردوس يسير في الاتجاه نفسه، لجعل قطاع الثقافة منتجا اقتصاديا، أمام هزالة ميزانيته السنوية، مقابل غنى مواقعه الأثرية وتنوع عرضه الثقافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *