الخميس 22 أبريل 2021

الفيضانات.. قوة قاهرة أم تقصير يستوجب تعويض “ليديك” المتضررين؟

أثارت الفيضانات الأخيرة، التي شهدتها مدينة الدار البيضاء، بسبب الخسائر المادية التي تسببت فيها للمواطنين، نقاشا قانونيا حول الجهة الملزَمة بتعويض المتضررين، وما إن كانت هذه الفيضانات تدخل فيما يعرف بالقوة القاهرة، التي لا تستوجب تعويض المواطنين.

وفي سياق تساؤلات المواطنين الذين تعرضت ممتلكاتهم للتلف، فإن المشرّع المغربي يحدد في المادتين 268 و269 من قانون الالتزامات والعقود، شروط تحقق القوة القاهرة المعفية من التعويض والموجبة للفسخ، واشترط أن يكون السبب خارج عن إرادة الملزم وغير متوقع وغير قابل للدفع. وتنص المادة 269 على أنه “لا يعتبر من قبيل القوة القاهرة الأمر الذي كان من الممكن دفعه ما لم يقم الدليل على أنه بدا كل العناية لدرئه”.

وسبق لمحكمة النقض المغربية، أن أصدرت قرارا تحت عدد 608 بتاريخ 18 أكتوبر 2017، اعتبر أن تساقط الأمطار بغزارة لا يمكن اعتباره قوة قاهرة، بعدما قضت المحكمة التجارية، على شركة “لديك” بتعويض المدعي عن الخسائر اللاحقة بسيارته، التي تعرضت للتلف والهلاك، نتيجة التساقطات المطرية، والتي تسربت إلى قبو منزله وعرضت سيارته للتلف، وحصل على تعويض قدره 1.150.000 درهم كتعويض عن قيمة السيارة.

وكانت محكمة الاستئناف قد أيدت الحكم الابتدائي نفسه، وبعد الطعن فيه بالنقض من طرف الشركة، قضت المحكمة برفض طلب النقض المقدم من الشركة، وأكدت محكمة النقض أن تساقط الأمطار بغزارة، لا يمكن اعتباره قوة قاهرة أو حادثا فجائيا.

وإذا كانت الأمطار الغزيرة والاستثنائية المسببة للفيضان، لا تشكل قوة قاهرة، وإنما قرينة على ترتب المسؤولية، لكون وقوعها في فصل الشتاء من الأمور المتوقعة، وليست قوة قاهرة أو سببا أجنبيا للإعفاء من المسؤولية، فإن ذلك يؤكد أن الدولة تتحمل التعويض مع تشطير مسؤولية الحادث مع الأطراف المتسببة.

ويتبين من خلال إسقاط القانون على الواقع الحالي، أن الشركة المسؤولة، تتحمل مسؤولية تجهيز المجاري المائية لاستيعاب مياه الأمطار المتزايدة خلال هذا الفصل، ما كان بالإمكان القيام به لتجاوز محنة الفياضات المستمرة في الدار البيضاء منذ ثلاثة أيام، لكن التقصير في أداء المسؤولية خلف الكثير من الضحايا في العاصمة الاقتصادية.

وأوضح محامون في مواقع التواصل الاجتماعي، أنه بالنسبة للخسائر والأضرار الناجمة عن التساقطات الغزيرة، فشركة “ليدك” تتوفر على عقود للتأمين، تسمح لها بتعويض المتضررين، ويمكن مباشرة مسطرة الخبرة لتحديد قيمة التعويضات، وبإمكان المتضررين مراسلة الشركة مع ذكر المرجع والأضرار، ويستحسن توثيق الخسائر والأضرار عن طريق عون قضائي.

وتجدر الإشارة إلى أن شركة “ليدك” سبق أن تهربت من أداء تعويضات للمتضررين من فيضانات الدار البيضاء سنة 2010، والتي تسببت هي الأخرى في خسائر كبيرة، كما أنها مارست ضغوطا قوية، حتى لا يخرج تقرير حول فيضانات 2010 إلى الوجوذ، خوفا من دعوات المواطنين لتعويضهم عن الأضرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *