الأربعاء 16 يونيو 2021

هولدينغ يجمع القنوات العمومية.. الفردوس يكشف تفاصيل مشروع ضخم لهيكلة القطب العمومي

قدم عثمان الفردوس، وزير الثقافة والشباب والرياضة، عرضا تفصيليا حول مشروع هيكلة القطب العمومي، الذي جاء بغرض تنمية المشهد الإعلامي المغربي، عبر خلق هولدينغ إعلامي عمومي ضخم، يجمع تحت مظلة الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، كلا من القناة الثانية والقناة الإخبارية ميدي 1.

واعتبر عثمان الفردوس، خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال، اليوم (الثلاثاء)، أن تعزيز قطب سمعي بصري عمومي سيادي أصبح مسألة مصيرية بالنسبة للمغرب، موضحا أنه لهذا الغرض فإن الـ SNRT تحولت إلى شركة قابضة، وأنها دخلت رأسمال القناة الثانية بنسبة مائة في المائة ورأسمال قناة ميدي 1.

وكشف الفردوس عن مراحل عملية الهيكلة، والتي ستتم في البداية عبر الجمع بين SNRT وSOREAD 2M وMEDI1-TV وفقا لمنطق يسمح لمساهم الدولة بإدارة ممتلكاته بشكل استراتيجي وفقا لرؤية متكاملة، وذلك عبر مرحلة أولى تخص عملية “أكورديون” على رأسمال “دوزيم” و”ميدي1″، ومرحلة ثانية تهم دمج راديو “ميدي1″ و”ريجي3” في القطاع العام بعد التقييم من قبل خبراء مستقلين، ثم مرحلة ثالثة تصبح فيها SNRT القابضة تحمل اسم تجاري جديد يضم شركات مهنية.

وأوضح الفردوس، أن الغرض من هذا الهولدينغ هو خلق هوامش جديدة، منها تكوين الموارد البشرية عبر التدريب المستمر لمواكبة التطورات، وكذا هوامش للتمويل والتنمية، سواء في ما يخص التسويق أو الاستراتيجية الاشهارية، مقدما في هذا السياق معطيات حول سوق الإعلانات في المغرب والمنافسة الشرسة من طرف المنصات الرقمية التي تستحوذ على أكثر من 80 بالمئة من السوق الإشهارية.

ويتضمن المشروع، حسب الفردوس، كذلك إصلاح نظام طلبات العروض لمنح المزيد من الاستقلالية للقنوات عبر التمويل المشترك والبرامج الممولة ومشاريع تطوير السيناريوهات، والسماح بحوار أكثر فعالية بين القنوات والمنتجين، وذلك للإجابة على المشاكل التي يعانيها هذا النظام والتي من نتائجها انخفاض عدد شركات الإنتاج وغيرها من الإشكالات.

وقال الفردوس أن عدم توفير القطب العمومي لقناة إخبارية مستمرة على مدار الساعة يدفع المواطن إلى البحث عن أخبار في منصات أخرى مما يجعله عرضة للأخبار الزائفة، إضافة إلى المشاكل الاقتصادية التي تعانيها القناة الثانية وما تشكله من ضغط على العاملين بها، كما أن نموذج ميدي 1 لا يمكن تمويله بالكامل ويعيش مشاكل، بالرغم من أن لهذه القناة مكانة خاصة.

وقال الفردوس أن هناك أربعة أهداف لمشروع هيكلة القطب العمومي السمعي البصري تتمثل في التحسين المستمر للمنتوج، والتركيز على إعلام القرب والمحتوى المحلي، وتسريع التحول الرقمي والتقارب التكنولوجي، والحفاظ على تمويل القطاع السمعي البصري الوطني وترشيد تدخل الدولة لتجديد رأس المال.

وكشف الوزير أن مشروع هيكلة القطب العمومي، بدأت دراسته منذ سنوات، وأن تداعيات الجائحة، عجلت بإخراجه إلى النور، ذلك أنها شكلت تهديدا لنمط الاستهلاك السمعي البصري المغربي، وخلقت تغييرات كبيرة، أثرت على الموارد الإشهارية لكنها بالمقابل، كشفت عن حاجة المواطن للقطب العمومي، إذ لجأ المغاربة إلى قنواته بحثا عن المعلومات اليقينية.

وأفاد الوزير بأن هيكلة القطاع لا يعني أن هذه القنوات ستصبح متشابهة،وأ مشيرا إلى أنها ستحافظ على خصوصياتها، ذلك أن الخط التحريري سيتم الحفاظ عليه، وفيما يخص استراتيجية الإعلان ستقوم على التآزر وتحسين الإيرادات، وسيتم اعتماد الكتالوجات التي تهم الأرشفة والترويج والتسويق، وأيضا المنتجات المشتقة التي تُعنى بالتسويق والتطورات التجارية ووسائل الإعلام الجديدة.

وأشار الوزير إلى أن القنوات العمومية ستشهد ثورة على مستوى الديكور، التصميم، وتحقيق الإضاءة، وأنه سيتم خلق منصة سيادية “فيديو حسب الطلب SVOD” ستضم باقة متنوعة من الأفلام والبرامج، يتم الولوج إلى بعضها مجانا وأخرى عبر الاشتراك، مشيرا إلى أنه تم وضع طلب العروض وسيتم الكشف عن المشروع في غضون الشهور المقبلة.

وستصبح ميدي 1، حسب الوزير، هي القناة العاشرة، مشيرا إلى أن مقارنات دولية تثبت أن هناك توجه لخلق أقطاب عمومية عالميا، لافتا إلى أن مشروع الهيكلة سيضم أيضا تحيين لدفاتر التحملات والعقد برنامج على أساس هدفين، تخفيف القيود الاقتصادية، والتكيف مع التطورات التكنولوجية.

وستواكب هذا المشروع، وفق الفردوس، تعديلات على مستوى التشريع عبر تقديم مشروع تعديل النظام القانوني والتنظيمي للقطاع السمعي البصري، وتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة على استخدام الإعلانات السمعية البصرية لتقوية العلامات التجارية الوطنية، وكذا على مستوى سياسة المنافسة والمنصات الرقمية، واعتماد نظام ضريبي قطاعي أكثر عدلا وفعالية.

كما سيتم، حسب الفردوس، خلق منطقة للتسريع السمعي البصري، عبر التقارب التكنولوجي والاستفادة من التطور الذي تعرفه ألعاب الفيديو، وهذه المنطقة ستكون بشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *