الأربعاء 16 يونيو 2021

الخارجية المغربية تصعد لهجتها ضد إسبانيا

أكدت  في بيان شديد اللهجة حول الأزمة المغربية الإسبانية، أن جذور هذه الأزمة تتجاوز المدعو “إبراهيم غالي”، وتصل إلى المواقف الاسبانية العدائية تجاه الوحدة الترابية المغربية.

وأوضحت الخارجية المغربية، في بيان لها اليوم (الاثنين)، حول مثول المدعو غالي أمام المحكمة العليا الإسبانية، هذا الثلاثاء، 1 يونيو، أن المغرب أخذ علما بهذا المول، مشيرة إلى أنه أيضا “لا يرى في مثول أو عدم مثول المدعو غالي أمام المحكمة أساس الأزمة الخطيرة التي تعصف حاليا بالعلاقات بين البلدين الجارين”.

مثول المدعو غالي امام المحكمة..

وسجل بيان الخارجية المغربية أن “مثول المدعو غالي أمام المحكمة، يؤكد ما قاله المغرب منذ بداية الأزمة”، مشيرا إلى أن إسبانيا أقدمت بالفعل “على تهريب شخص متابع قضائيا إلى أراضيها خلسة وبطريقة غير شرعية، وذلك لأجل حمايته من المتابعة القضائية على جرائم ارتكبت جزئيا على الأراضي الإسبانية”.

البيان أضاف أن “مثول المدعو إبراهيم غالي أمام المحكمة، دليل إضافي يظهر الوجه الحقيقي لـ «البوليساريو» المتمثل في شخص زعيم ذو سلوك دموي، مارس انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وارتكب جرائم الاغتصاب والتعذيب ويرعى الأعمال الإرهابية”.

وأكدت الخارجية المغربية أن هذا المثول يدل على أن “مسؤولية إسبانيا الثابتة؛ لأن ضحايا المدعو غالي هم قبل كل شيء إسبان، وبالتالي فإن استجواب المتهم يشكل اعترافا صريحا وضمنيا بحقوق الضحايا والمسؤولية الجنائية لهذا الشخص عن الأفعال التي اقترفها، كما أنها المرة الأولى التي تستدعي فيها المحاكم الإسبانية هذا المسؤول وتواجهه بشكاوى ضحاياه بشأن جرائم خطيرة”.

وقال بيان الخارجية أن “هذه ليست سوى الشكاوى التي استطاع بعض الضحايا إخراجها إلى العلن”، متسائلا “ماذا عن كل الضحايا من الأطفال والنساء والرجال الذين عانوا ويعانون من أهوال “البوليساريو”؟”، مشيرا إلى أن السكان المحتجزون في تندوف يعانون “من المعاملة اللاإنسانية والتحقيرية من قبل “البوليساريو”، دون أن يصل صوتهم إلى العالم، ودون أن تنظر العدالة في وضعيتهم الكارثية”.

أصل المشكل..

جذور المشكلة في الواقع، وفق الخارجية المغربية تتجاوز غالي، و”تتمثل في الثقة التي انهارت بين الشريكين، إن الأصول الحقيقة للأزمة تعود للدوافع والمواقف العدائية لإسبانيا فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، وهي قضية مقدسة عند المغاربة قاطبة”.

وشددت الخارجية المغربية على أن “هذه الأزمة غير مرتبطة باعتقال شخص أو عدم اعتقاله، لم تبدأ الأزمة مع تهريب المتهم الى الأراضي الاسبانية ولن تنتهي برحيله عنها، الأمر يتعلق بثقة واحترام متبادل جرى العبث بهما وتحطيمهما، إنه اختبار لمصداقية الشراكة بين المغرب وإسبانيا”.

وأفادت الخارجية المغربية أنه “إذا كانت الأزمة بين المغرب وإسبانيا قد لا تنتهي إذا لم يمثل المدعو غالي أمام المحكمة، فإنها أيضا لن تحل بالاستماع إليه فقط”، مضيفة بأن “توقعات المغرب تتجاوز ذلك بكثير، فالأزمة بأصولها التي ذكرناها آنفا، تستوجب من إسبانيا توضيحا صريحا لمواقفها وقراراتها واختياراتها”.

وأكدت الخارجية المغربية أنه “بالنسبة للمغرب، فإن المدعو غالي يعكس صورة البوليساريو، فالطريقة التي دخل بها الأراضي الاسبانية بجواز سفر وهوية مزورتين، وعلى متن طائرة رئاسية جزائرية، يكشف بما لا يدع مجال للشك بأن هذه الميليشيا الانفصالية تنقلب على نفسها وعلى جوهر وجودها”.

وبالإضافة إلى قضية المدعو غالي، كشفت هذه القضية، حسب الخارجية المغربية، عن “المواقف المناوئة والاستراتيجيات العدائية لإسبانيا تجاه مسألة الصحراء المغربية. وكشفت تواطؤ جارنا الشمالي مع خصوم المملكة للنيل من وحدة أراضيها”.

وتساءلت الخارجية المغربية “كيف يمكن للمغرب في هذا السياق أن يثق بإسبانيا مرة أخرى؟ كيف يمكن أن نضمن أن إسبانيا لن تتآمر مرة أخرى مع أعداء المملكة؟ هل يمكن للمغرب حقا أن يثق بأن إسبانيا لن تتصرف من وراء ظهره؟ كيف يمكن استعادة الثقة بعد هذا الخطأ الجسيم؟ ما هي الضمانات التي يتوفر عليها المغرب إلى الآن؟ في الواقع، يتعلق الأمر بطرح السؤال الأساسي: ما الذي تريده إسبانيا فعلا؟”.

محاربة الانفصال في إسبانيا ودعمه عند الجيران..

تثير هذه الأزمة أيضا، وفق الخارجية المغربية، “سؤالا جوهريا يتعلق بالانسجام و الاتساق في المواقف، لا يمكنك محاربة الانفصال في بلدك ودعمه لدى جارك”، مشيرة إلى أنه ” في إطار هذا التماسك و الانسجام تجاه الذات أولا و تجاه شركائه ثانيا؛ لم يستعمل المغرب أبداً النزعة الانفصالية، لم يلعب أبدًا هذه الورقة في علاقاته الدولية، وخاصة مع جيرانه”.

وبيّن المصدر نفسه أن “سياسة المغرب واضحة على الدوام تجاه إسبانيا؛ فخلال الأزمة الكاتالونية لم يختر المغرب الحياد، لقد كان من أوائل الذين وقفوا بحزم ووضوح وقوة إلى جانب الوحدة الترابية و الوطنية لجاره الشمالي”.

هنا يبرز سؤال مشروع، يضيف المصدر داته، “ماذا كان سيكون رد فعل إسبانيا لو تم استقبال شخصية انفصالية إسبانية في القصر الملكي المغربي؟ كيف سيكون رد فعل إسبانيا إذا تم استقبال هذه الشخصية علنًا ورسميًا من قبل حليفها الاستراتيجي، وشريكها التجاري المهم، وأقرب جار لها من الجنوب؟”.

وقال بيان الخارجية بأنه ” لا يجب أن تكون ذاكرتنا قصيرة: ففي عام 2012 على سبيل المثال، عندما كان وفد اقتصادي كاتالوني يهم بزيارة المغرب، تم تعديل برنامج هذه الزيارة بناءً على طلب من الحكومة الإسبانية، بحيث لم يجري استقبال هذا الوفد من قبل مسؤولين من مستوى عال، كما أن ممثل سفارة اسبانيا في الرباط كان حاضرا خلال كل فترة المحادثات التي كان يجريها الوفد مع الجانب المغربي”.

وفي عام 2017، يردف البيان، “بقي المغرب منسجما مع نفسه ومبادئه، ورفض طلب استقبال ولقاء أحد القادة الانفصاليين الكبار في الحركة الكاتالونية”، مشددا على أنه ” من حق المغرب إذن ألا يتوقع من إسبانيا تصرفا أقل مما عوملت به، هذا هو مبدا الشراكة الحقيقة، فمبدأ المعاملة بالمثل مبدأ راسخ أيضا في العلاقات الدولية”.

تضامن المغرب مع إسباني..

أفاد بيان الخارجية المغربية أن المغرب كان دائما متضامنا مع إسبانيا، لافتا إلى أن “هناك بالطبع صعوبات طبيعية مرتبطة بالجوار وحتمية الجغرافيا، بما في ذلك أزمات الهجرة الدورية، لكن ذلك لا ينبغي أن ينسينا أبدًا أن التضامن هو الشراكة، وحسن الجوار والصداقة مرتبطان بالثقة والمصداقية”.

وقدمت الخارجية المغربية أمثلة عن هذا التضامن، مشيرة إلى أنه “في عام 2002، على سبيل المثال، أثناء غرق ناقلة نفط، فتح المغرب مياهه الإقليمية أمام 64 سفينة صيد تابعة لمنطقة غاليسيا، في وقت لم تكن اتفاقات الصيد قد وقعت بعد”.

وفي عام 2008، يضيف البيان، “عندما كانت إسبانيا في خضم أزمة اقتصادية، قام المغرب وبذراعين مفتوحتين وانطلاقا من واجب الشراكة وحسن الجوار، بمنح استثناءات لرجال الأعمال والتأشير على تثبيت العمال الاسبان الذين لجأوا الى المملكة في سياق الأزمة الاقتصادية أنذاك”.

ولفت البيان كذلك إلى أنه “في خضم الأزمة الكاتالونية، كانت إسبانيا دائمًا قادرة على الاعتماد على المغرب، الذي دافع ودون تحفظ، عن سيادتها الوطنية وسلامتها الإقليمية، من خلال إجراءات (حظر دخول الانفصاليين الكتالونيين إلى المغرب، وحظر أي اتصال بين القنصلية المغربية في برشلونة والحركة الانفصالية الكتالونية) والمواقف المتخذة (تصريحات دعم واضحة وقوية)”.

التعاون الأمني ومكافحة الهجرة..

وأشار بلاغ الخارجية إلى أن “روح التضامن نفسها سادت دائما التعاون الأمني ومكافحة الهجرة غير الشرعية”، موضحا أن التعاون في مجال الهجرة، مكّن “منذ عام 2017، من إجهاض أكثر من 14000 محاولة هجرة غير نظامية، وتفكيك 5000 شبكة تهريب منذ عام 2017، ومنع محاولات اعتداء لا حصر لها”.

ومكّن التعاون في محاربة الإرهاب، وفق الخارجية المغربية، من تفكيك عدة خلايا بامتداداتها في كل من المغرب وإسبانيا وتحييد 82 عملاً إرهابياً، يضاف إلى ذلك المساهمة الحاسمة التي تقدمها المملكة في التحقيقات التي أجريت أعقاب الهجمات الدموية في مدريد في مارس 2004. أيضا أثمر هذا التعاون في مكافحة تهريب المخدرات عن تبادل ناجح ومفيد لحوالي عشرين قضية تتعلق بالاتجار الدولي بالمخدرات، يضيف بيان الخارجية المغربية.

وتساءل المغرب “كيف يمكن بعد كل هذا، أن نتحدث بجدية عن التهديدات والابتزاز فيما يتعلق بتصريح سفيرة جلالة الملك في مدريد؟” مضيفا أن “الحقيقة هي أن الأمر لم يكن تهديدا أو ابتزازا، فالدفاع الشرعي عن المواقف لا يمكن أن يكون ابتزازا ولا يعادله بأي شكل من الأشكال”.

التمييز بين الصداقة والعداء..

لفت بيان الخارجية إلى أنه خلال “هذه الأزمة المغربية الإسبانية الخطيرة، يميز المغرب على الدوام وبشكل واضح بين الشعب الاسباني وبعض القادة السياسيين ذوي الرؤية البعيدة الذين يقدرون الصداقة مع المغرب وحسن الجوار، من جهة، وفئة من السياسيين والحكوميين والإعلاميين وبعض الفاعلين الجمعويين، الذين يجهدون في استغلال قضية الصحراء المغربية والإضرار بمصالح المملكة”.

وعن هذه الفئة المعادية أوضحت الخارجية أنهم “الأشخاص أنفسهم المطمئنين لخلاصاتهم الدوغمائية التي عفا عليها الزمن، والذين يواصلون النظر إلى المغرب من منظور متعالي يمتح من موروثات الماضي الاستعماري السيء الذكر”.

وأضاف البيان أن المغرب “ليس لديه مشكلة مع الشعب الإسباني ومواطنيه، والعاملين الاقتصاديين فيه، والفاعلين الثقافيين، والسياح، الذين يتم الترحيب بهم بحرارة كأصدقاء وجيران”.

ومما يوضح ذلك، حسب الخارجية، أن بعض “المواطنين الإسبان يعملون في القصر الملكي المغربي قبل فترة طويلة من ولادة جلالة الملك وأصحاب السمو الملكي والأمراء والأميرات وهذا يعني في الواقع، أن المغرب متشبث بالروابط بين المغرب واسبانيا ولا يتخلى عن وثاقة وقوة هذه الروابط الإنسانية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *