الجمعة 7 أغسطس 2020

غرف المصابين بكورونا والمشكوك فيهم.. أجنحة عزل للعلاج أم غرف احتجاز للتعذيب؟

منذ بداية أزمة فيروس كورونا المستجد بالمغرب وتطورها، بدأت تنهار معها الصورة المثالية التي رسمتها الحكومة ووزارة الصحة عن القطاع شيئا فشيء، إذ تتسرب مرة بعد أخرى فيديوهات من داخل المستشفيات، تظهر بالملموس إلى أي مدى وصلت الصحة العمومية بالمغرب، وهي فيديوهات تجعل المواطن لا يميز بين غرف عزل مرضى كورونا والمشكوك فيهم عن غرف الاحتجاز.

فقد ظهرت في الآونة الأخيرة مقاطع فيديو كثيرة، تعاملت معها الوزارة بتعاطي سطحي. فأحيانا يتم عزل مدير المستشفى وأحيانا أخرى إعفاء مندوب الصحة، بينما عمق المشكل، حسب المتتبعين، يمتد إلى ما هو أكثر من ذلك، ولولا التعليمات الملكية ودخول الطب العسكري على الخط والمساهمات الجماعية في تدبير هذه المحنة، لكانت النتائج أسوء بكثير.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى الفيديوهات التي تسرّبت سواء من مستشفى مولاي عبد الله بسلا، الذي عزلت وزارة الصحة مديره، بعدما ظهرت مريضة بفيروس كورونا تُنظف غرفتها بنفسها، والصور التي التقطتها سائحة فرنسية تدعى “صابين” لغرفة متهالكة ومرافق صحية متسخة وتغذية هزيلة بمستشفى أكادير، جعلت السلطات تحولها إلى مصحة خاصة لإرضائها، وبقي مستشفى أكادير على حاله. وأمس تسرب فيديو من مستشفى سطات، وثق لتعامل مهين مع حالة مشكوك فيها، قبل أن ترد عليه مندوبية الصحة ببيان في منتصف الليل. كلها فيديوهات أظهرت أن مراكز عزل الحالات المصابة بكورونا أو المشكوك فيها أشبه بمراكز اعتقال، من ناحية الشروط القائمة بها.

وينضاف إلى ما سبق احتجاجات مهنيي الصحة من أطباء وممرضين، ضد غياب المعدات الأساسية وغياب شروط الوقاية والسلامة، وكذا التكوين الملائم لتدبير المرحلة والتعامل مع الوباء، زيادة على احتجاجات صيادلة المغرب، الذين راسلوا الوزير أيت الطالب قائلين إنهم لم يجدوا وسائل الحماية لأنفسهم، فكيف سيقدمونها للمواطنين.

كلها معطيات وأخرى، تظهر هشاشة قطاع الصحة بالمغرب، وهو المعول عليه لتجاوز أزمة عصفت حتى بأعتى الأنظمة الصحية في العالم.

وبلغة الأرقام، يبدو أن الحالة الوبائية بالمغرب تتجه نحو التعقيد أكثر، هذا باستحضار الدعم الذي يقدمه الطب العسكري والقطاع الخاص والقطاعات الشبه صحية الأخرى، ما يستعجل بضرورة إعادة النظر في السياسة الصحية بالبلاد، وربما في بعض الوجوه التي لم تقدم إضافات تذكر سوى تكرار خطاب بعث الأمل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *