أعاد فريق التقدم والاشتراكية، ملف تقنين الإجهاض إلى الواجهة، بوضعه مقترح قانون جديد في مجلس النواب، يتعلق بتنظيم الإيقاف الطبي للحمل، في سعي منه كما ذكر في المذكرة التقديمية إلى “المواكبة التشريعية الإيجابية للتحولات المجتمعية، في تناغم تام مع التطورات العلمية والصحية التي تشهدها مختلف مجالات الحياة”.
ويحسب رشيد الحموني رئيس الفريق، يهدف المقترح إلى الحد من ظاهرة الإجهاض السري المنتشرة بشكل كبير، والتي بحسب ما تشير إليه الإحصائيات تجرى المئات من حالات الإجهاض يوميا، في ظروف عشوائية وغير سليمة، وتشكل خطرا على صحة الأمهات المجهضات، زيادة على العدد المخيف الذي تخلفه حالات المواليد المهملين الذين يتخلى عنهم في الشوارع، أو ترمى أشلاؤهم في حاويات الأزبال.
وفي هذا الصدد، يقترح الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية، السماح بالتوقيف الإرادي والطبي للحمل، كبديل للحد من هذه الظاهرة ولو جزئيا، وتأطيرها تشريعيا في حالات معينة بناء على ترخيص أو إذن قانوني وفق شروط محددة وصارمة وإجراءات دقيقة، في انسجام مع التوصية المرفوعة إلى الملك في 15 ماي 2015 بعد مشاورات واسعة النطاق بين السلطات الدينية والقضائية والحقوقية، والتي كانت قد شملت مختلف مكونات المجتمع المغربي حول موضوع الإجهاض.
كما أن هذا المقترح يهدف بحسب مقترح القانون، حماية المرأة الحامل ومن خلالها الأسرة ووضعهما في صلب المنظومة القانونية المنظمة للصحة، في استحضار تام للتحولات العلمية التي يشهدها المجال الطبي، ولتطلعات المهنيين والقوى الحية المناضلة والملتزمة بالقضايا العادلة والمنصفة للمجتمع، في أفق تجاوز النظرة الضيقة لمفهوم الإجهاض كما هو منصوص عليه في الباب الثامن المتعلق بـ “الجنايات والجنح ضد نظام الأسرة والأخلاق العامة”.
وعلى هذا الأساس، يسعى المقترح إلى وضع مقومات التأطير القانوني الجيد الآمن لـ الإيقاف الطبي للحمل” من خلال إفراد نص قانوني خاص بـ “الإيقاف الطبي للحمل”، وإخراجه من مجموعة القانون الجنائي وإدراجه ضمن قوانين الأخلاقيات البيوطبية، والحد من وفيات الأمهات الناجمة على الإجهاض السري، وتمكين الأطباء من العمل في إطار قانوني شفاف للقيام بعمليات الإيقاف الطبي للحمل بشكل يحترم مقومات السلامة الصحية.
وعن الحالات التي يقترح الفريق أن يؤذن فيها بالإيقاف الطبي للحمل، فإنها تشمل الحمل الذي يهدد حياة المرأة الحامل، أو إذا ما كان ناتجا عن اغتصاب أو زنا المحارم، كما يسمح بالإيقاف الطبي، بحسب المقترح، إذا كانت الحامل تعاني من خلل عقلي أو حالة نفسية مرضية خطيرة غير متوافقة مع الحمل.
كما نص مقترح القانون المذكور على أن يجرى “الإيقاف الطبي للحمل في مؤسسة صحية عمومية أو خاصة، من طرف طبيب مؤهل، مع ضرورة تقديم الطبيب المعالج لتفسيرات عن قرار بالإيقاف الطبي للحمل، وإبلاغ الإدارة التي يمارس فيها بذلك، وأن يضمن هذا القرار بالملف الطبي للحامل.