بعد خمسة أيام من زيارة الملك الإسباني فيليبي السادس إلى مدينة سبتة المحتلة، في سياق توتر العلاقات مع المغرب على خلفية أزمة الهجرة، عبأت السلطات الإسبانية أكثر من 350 عنصرا من الشرطة الوطنية، الأحد 18 أكتوبر الجاري، لتنفيذ عملية واسعة استهدفت تفكيك تجمعات المهاجرين وإخلاء نحو 500 شخص من عدد من المناطق الطرفية بالمدينة.
وذكرت صحيفة «إل باييس» الإسبانية أن العملية الأمنية استهدفت أحياء ومناطق عدة، من بينها لوس روساليس، وبوبلادو ريغولاريس، والجزء السفلي من حي برينسيبي ألفونسو، والمستودعات القديمة بمنطقة تاراخال، فضلا عن محيط مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين. وجاء التدخل بعد أشهر من موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، وما خلفته من ضغط على مرافق الاستقبال والإيواء.
وشاركت في العملية وحدات التدخل التابعة للشرطة الوطنية ووحدات الوقاية والاستجابة، بمساعدة الشرطة المحلية التي تولت تنظيم حركة السير وتأمين المناطق المستهدفة. ونقلت وكالة «أوروبا برس» عن مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة، ديفيد دي لا إنسينا، أن العملية شملت نحو 500 مهاجر، بينهم قرابة 200 قاصر، جرى نقلهم إلى المرافق المخصصة لتحديد الهوية واستكمال الإجراءات الإدارية.
وبحسب الصحيفة الإسبانية، فإن عددا من المهاجرين عادوا إلى إقامة ملاجئ مؤقتة في مناطق مختلفة بعد عمليات إخلاء سابقة، مستخدمين الأغطية والورق المقوى والمواد البسيطة للمبيت في العراء. كما أسفرت التحركات الأمنية الأخيرة عن فرار عشرات المهاجرين نحو المناطق الجبلية القريبة من الحدود في محيط تاراخال، تفاديا لتدخل الشرطة.
وتكتسب العملية أهمية إضافية بالنظر إلى توقيتها، إذ جاءت بعد أيام من زيارة الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا إلى سبتة في 13 أكتوبر الجاري، وهي الزيارة الأولى لملك إسباني إلى المدينة منذ عام 2007. وخلال الزيارة، أكد العاهل الإسباني أن سبتة جزء من إسبانيا وأوروبا، في موقف أثار حساسية مرتبطة بالخلاف القائم بين الرباط ومدريد حول وضع المدينة.
وكانت الزيارة قد جرت في ظل تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة خلال الصيف، بعدما عبر آلاف الأشخاص من الأراضي المغربية نحو المدينة. وتزامنت مع نقاش سياسي في إسبانيا بشأن تدبير الحدود ومسؤولية السلطات المركزية والمحلية عن استقبال المهاجرين، خصوصا القاصرين غير المصحوبين.
وتندرج العملية الأمنية الجديدة ضمن خطة أعلنتها وزارة الداخلية الإسبانية لإخلاء المناطق المفتوحة والتجمعات العشوائية قبل فاتح نونبر المقبل. كما تتواصل الخلافات بين الحكومة المركزية وسلطات سبتة بشأن تدبير ملف القاصرين، حيث تتولى الشرطة الوطنية إجراءات تحديد الهوية والهجرة، بينما تقع مسؤولية رعاية القاصرين غير المصحوبين وإيوائهم على عاتق السلطات المحلية.
وتعيد هذه التطورات ملف الهجرة إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية، في وقت سبق أن أشار فيه الملك محمد السادس، في خطاب ألقاه يوم 10 أكتوبر الجاري، إلى أن نموذج التعاون الحالي في مجال الهجرة مع إسبانيا بلغ حدوده. ويطرح تزامن الزيارة الملكية الإسبانية مع تشديد الإجراءات الأمنية في سبتة تساؤلات بشأن تداعيات الأزمة على التنسيق الحدودي بين البلدين.