جدل بسبب صفقة أطلقها بنسعيد بـ 11 مليار!

مازال محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، مُصرّا على إفراغ الصندوق الوطني للعمل الثقافي، المعروف اختصارا بـ “FNAC”، التابع لقطاع الثقافة. فبعد أيام من تمويله منه صفقة تنظيم المعرض الدولي للنشر والكتاب بمليارين و291 مليون سنتيم، وسندات طلب أخرى، أثار بنسعيد الجدل مرة أخرى لتمويله صفقة ضخمة أخرى، قيمتها 11 مليار و600 مليون سنتيم، من الصندوق نفسه، رغم أن لا علاقة لموضوعها بالمجال الثقافي.

وبإعلان وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، الصفقة المذكورة، التي أثارت جدلا كبيرا في الوزارة والمديريات الجهوية الـ 12 التابعة لها، ظهرت ملامح مشروع محمد المهدي بنسعيد، فتح 150 قاعة سينمائية متم السنة الجارية (2022)، التي كان يُتوقع أنها ستُمَوّل من ميزانية التواصل، لأنه هو القطاع الوصيّ على مجال السينما، قبل أن يُفاجئ الجميع بأن وزارة الثقافة هي صاحبة المشروع، وهي التي ستموله وستتبع عملية إنجازه، بالإضافة إلى أن الأمر لا يتعلق بفتح 150 قاعة سينمائية كما سوّق لذلك، هو وجيشه من المستشارين في أكثر من صفحة في “فايسبوك”، بل بتجهيز قاعات تابعة لمراكز ومكتبات ودُور ومؤسسات ثقافية.

 وبينما يُفترض أن تَستثمر الوزارة أموال الصندوق الوطني للعمل الثقافي، في مشاريع ذات صلة بالمجال الثقافي، يلاحظ أطر الوزارة أن الوزير بنسعيد يقدم على خطوات غير محسوبة، مستفيدا من عدم إعلان البرنامج التوقعي للوزارة لسنة 2022، أمام مجاراته من طرف عبد الإله عفيفي، الكاتب العام للوزارة، الذي لا يستغل صلاحياته التي خولها له القانون، بتنبيه وزيره وتوجيهه، والأمر نفسه بالنسبة إلى سميرة مليزي مديرة الشؤون المالية والإدارية، وعبد الرحمان حنين رئيس قسم تسيير الصندوق الوطني للعمل الثقافي، خصوصا أن مجال تدخل مديريات الوزارة واضح ولا وجود للسينما فيها.

وبالنظر إلى أن تجهيز قاعات لتصبح قاعات سينمائية ليس مجالا تابعا لقطاع الثقافة، بل بقطاع التواصل الذي يشرف على مجال السينما، تعالت أصوات تطالب بإلغاء هذه الصفقة، التي تهم اقتناء وﺗﺮﻛﻴﺐ وﺗﺸﻐﻴﻞ معدات سمعية بصرية لـ 150 قاعة سينما لفائدة وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة – في حصتين، قيمة الأولى 59.431.200,00 درهما، فيما كلفة الحصة الثانية تقدر 56.608.800,00 درهما.

 وتتعلق الحصة الأولى بتجهيز 77 قاعة توجد في جهة طنجة تطوان الحسيمة وجهة الشرق وجهة فاس مكناس وجهة الرباط سلا القنيطرة جهة درعة تافيلالت، فيما الحصة الثانية تهم تجهيز 73 قاعة بجهة الدار البيضاء سطات وجهة بني ملال خنيفرة وجهة مراكش آسفي وجهة سوس ماسة وجهة العيون الساقية الحمراء وجهة الداخلة وادي الذهب، جهة كلميم واد نون.

ويلاحظ مقربون، أن بنسعيد يتحرك في الوزارة في دائرة المجال الذي كان يشتغل فيه قبل استوزاره، هو ومستشاره الذي ليس سوى صديقه (ي.ب) الذي يقدم نفسه متخصصا في الصناعة السينمائية، ويمتلك شركة أنشأها في 2012، وهو في الوقت ذاته، شريك للوزير في شركة أخرى منذ 2014 تاريخ تأسيسها، بمعية صديقين آخرين، استقالا منذ مدة، وأسسا شركات خاصة بهما في المجال نفسه، والأمر نفسه بالنسبة إلى الوزير الذي قدم استقالته من مهام تسيير الشركة، شهرا بعد استوازره، وعوضته فيها زوجته التي تقلدت مهامه.

قد يعجبك أيضا
اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.