لماذا اختارت الجزائر إرسال زعيم البوليساريو للعلاج بجنوب أفريقيا؟

بعد أن أشعل نقله سابقا إلى اسبانيا لتلقي العلاج، أزمة ديبلوماسية كبيرة بين المغرب وجارته الشمالية، كلفتها خسائر بملايين الدولارات، عاد عزيز غالي، زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية ليزيد العلاقات بين المغرب وجنوب أفريقيا مزيدا من التوتر، بعد حلولها فيها من أجل العلاج، بعد نقله في وضعية صحية خطيرة.

واختارت الجزائر، التي تعد الراعي الرسمي لجبهة البوليساريو الانفصالية، إرسال إبراهيم غالي للعلاج بجنوب أفريقيا، وهي إحدى أكثر الدول المعادية للوحدة الترابية، بعدما نتجت عن إرساله من قبل إلى إسبانيا بهوية مزورة نتائج عكسية وأزمة دبلوماسية مازالت آثارها السلبية مستمرة.

ويبدو أن اختيار الجزائر جنوب إفريقيا، تم بالنظر إلى كونها من أكثر الدول المدافعة عن الطرح الانفصالي، ما جعل علاقاتها مع المغرب في توتر مستمر، ولكونها لا تمتلك علاقات اقتصادية وتجارية قوية مع المملكة، إضافة إلى البعد الجغرافي بين الدولتين، ما يجعل رد الفعل المغربي أقل تأثيرا عليها مقارنة بالوضع مع إسبانيا التي تكبدت خسائر وخيمة.

وتشير المعطيات إلى أنه لا يُستبعد أن تكون دول أخرى، خاصة الأوروبية منها، رفضت استقبال زعيم البوليساريو للعلاج في مصحاتها، خوفا من توتر علاقاتها بالمغرب، لاسيما أن تجارب هذا الأخير مع إسبانيا وألمانيا أبانت عن طول نفس وقدرة كبيرة على إدارة الأزمة ولعب أوراق ضغط كثيرة، وأوضحت أن المغرب لا يقدم تنازلات حين يتعلق الأمر بوحدته الترابية، ما يدفع دول كثيرا إلى تجنب تشنج العلاقات معه.

وأضحت دولة الجزائر تقاوم العزلة الدبلوماسية التي يفرضها عليها المغرب، وتريد البحث عن توريط حلفاء آخرين في المزيد من تبني ملف البوليساريو الخاسر، ولا أقرب إلى ذلك من دولة جنوب أفريقيا التي ترى في المغرب أحد أكبر خصومها، نظرا لوزنه السياسي والاقتصادي أفريقيا، لاسيما مع عودته إلى حضن الاتحاد الإفريقي والسياسة التي أطلقها لتعزيز علاقاتها مع الدول الإفريقية.

ورغم أن التطور الطبي بدولة جنوب أفريقيا لا يضاهي الدول الأوروبية، إلا أن اختيارها يعد أفضل من أن يواجه إبراهيم غالي مزيدا من المتابعات بالدول الأوروبية، خصوصا في ظل وجود دعاوى التعذيب ضده بمجموعة من البلدان.

ولم يعد خيار إدخال إبراهيم غالي للعلاج بإحدى البلدان الأوروبية بهوية مزورة مطروحا، بعد انكشاف فضيحة إدخالها إلى إسبانيا أمام يقظة الأجهزة الاستخباراتية المغربية، التي جعلت اسبانيا تدخل إحدى أكبر أزماتها في العقود الأخيرة، انتهت بإعفائها وزيرة خارجيتها وتقديمها تنازلات كبيرة مقابل إعادة علاقاتها مع المغرب، على رأسها دعم مقترح الحكم الذاتي.

ويشار إلى أن جنوب إفريقيا من الدول التي ما فتئت تهاجم المغرب في شتى المحافل وعبر كل الوسائل، آخرها تصريح رئيس جنوب إفريقيا في خطاب أمام أعضاء حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم، متحدثا عن معالم السياسات العامة للجمهورية خلال المرحلة المقبلة، مبرزا بأن دولته ستواصل التعبئة لأجل دعم جبهة البوليساريو، واضعا القضية الفلسطينية والصحراء في كفة واحدة.

وعبّر رئيس جنوب إفريقيا عن عدائه المطلق للمغرب بقوله “لن نرتاح والصحراء الغربية لا تزال تحت الاحتلال”، داعيا إلى دعم أكبر للطرح الذي تحمله جبهة البوليساريو.

ويذكر أن عدائية جنوب إفريقيا تجاه المغرب، ازدادت بشكل كبير مع نجاح الديبلوماسية المغربية في تحجيم نفوذها، منذ العودة إلى الاتحاد الإفريقي، الذي كانت تتحكم في بعض هيئاته المؤثرة وأبرزها مجلس الأمن والسلم الإفريقي، إضافة إلى فشلها في ترأس آلية “ترويكا” التي شكلها الاتحاد لمواكبة ودعم جهود الأمم المتحدة في ملف الصحراء.

قد يعجبك أيضا
اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.