المغرب يحجز مكانه ضمن خارطة الهيدروجين الأخضر

بفضل ما يتوفر عليه من إمكانيات كبيرة، استطاع المغرب بكفاءة في السنوات الأخيرة أن يحجز مكانه على خارطة الهيدروجين الأخضر؛ إذ أصبح من الدول الرائدة في هذا المجال؛ بالنظر إلى توفره على موارد طبيعية غنية من الطاقة المتجددة كالشمس والرياح، ما يساعده على توليد الكهرباء المتجددة التي يمكن استعمالها في إنتاج الهيدروجين الأخضر، إضافة إلى 3500 كيلومتر من الشواطئ البحرية التي تعتبر مصدرا هاما للماء الضروري لإنتاج الهيدروجين بعد تحليته.

وبعد سنوات من العمل المضني، أصبح  المغرب يحوز الريادة في ميدان الهيدروجين الأخضر بالنظر إلى كونه أول بلد في منطقة إفريقيا والشرق الأوسط؛ ولديه تصور شامل لتطوير الهيدروجين الأخضر لاستفادته من دراسات أولية تم إطلاقها منذ 2018.

ويتطلع المغرب إلى إنتاج 3ملايين طن من الهيدروجين الأخضر في أفق 2030، كما تم وضع تكتل الهيدروجين الأخضر بالمغرب؛ وهو مبادرة وطنية تشترك فيها قطاعات حكومية ومؤسسات عمومية وشركات خاصة وجامعات؛ من أجل تعزيز استخدام الهيدروجين كمصدر للطاقة النظيفة والمستدامة.

ومن المتوقع أن تصل المداخيل السنوية للهيدروجين الأخضر ومشتقاته في البلاد إلى 2,1 مليار دولار سنويا بحلول 2030، وسترتفع إلى 31,2 مليار دولار بحلول 2050.

ونجح المغرب في عقد شراكات استثمارية استراتيجية مع عدد من الدول الرئدة في مجال الهيدروجين الأخضر؛ ومن أبرز المؤسسات هناك بنك التنمية الألماني الذي يمول بناء مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر بمبلغ 300 مليون يورو في المغرب، وهناك شركة “سي دابليو بي غلوبال” الاسترالية التي تنوي استثمار مبالغ كبيرة لتعزيز موقعها بقطاع الهيدروجين الأخضر بالمغرب.

ويبذل المغرب جهودا حثيثة من أجل تطوير الهيدروجين الأخضر، بالنظر إلى استراتيجيته الطاقية التي يحاول من خلالها تنويع مصادر الطاقة، وتقوية الاعتماد على الطاقات النظيفة في أفق تحقيقه نسبة52 بالمائة من الطاقة المستهلكة في المغرب مصدرها الطاقات المتجددة ومن ضمنها الهيدروجين الأخضر بحلول سنة 2030، وذلك للنقص من الفاتورة الطاقية الكبيرة للمغرب التي تعتمد بشكل أساسي على الخارج والتي تجاوزت 15مليار دولار سنة2022. 

وبالنظر إلى فوائدها الجمة، وبسبب عمله الدؤوب في سوق الهيدروجين الأخضر، حجز المغرب مكانه وباقتدار، دعما لإزالة الكربون وتنويع مزيج الطاقة، وتعزيز أمن الإمدادت.

وعلى نفس المنوال، أصبح المغرب يعد من الركائز المهمة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في إفريقيا، والإسهام في استثمارات تقدر بأكثر من تريليون دولار أمريكي، بحلول عام 2035

وفي سنة 2022، انصبت جهود المملكة على إنتاج الهيدروجين في أفق تعزيز انتقال الطاقة، والإسهام في الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

في نفس الصدد، نجح المغرب من أن يتبوأ مكانة اعتبارية مهمة بالنظر إلى كونه أحد منتجي الطاقة المتجددة الرائدين في المنطقة بفضل ما راكمه من خبرات في المجال، كما تمكن من إنشاء نموذج للطاقة يؤدي إلى إنتاج الهيدروجين الأخضر من خلال الاعتماد على تسريع الطاقة المتجددة.

وبالنظر إلى ما تزخر يه المملكة من إمكانيات، فقد وضعت خريطة طريق لتحقيق أهداف قصيرة الأجل وأخرى طويلة، لاستغلال الحيز الجغرافي الاستراتيجي الذي ينعم به، والبنية التحتية للغاز، والموانئ المرتبطة بالمحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.

وتهدف خريطة الطريق إلى توظيف الهيدروجين الأخضر محليا بوصفه مادة خاما في الصناعة، وخاصة لإنتاج الأمونيا الخضراء في صناعة الأسمدة، وكذلك تصدير منتجات الهيدروجين الأخضر إلى الدول الموقعة على أهداف إزالة الكربون على المدى القصير (2020-2030)

ويعمل المغرب وعلى المدى المتوسط (2030-2040) لخفض تكلفة منتجات الهيدروجين الأخضر، وتنفيذ اللوائح البيئية، التي ستسعف في تطوير المشروعات الأولى القابلة للتطبيق تجاريا، وخاصة للأمونيا الخضراء والهيدروجين، على المستوى الوطني والدولي.

فيما تعتمد خريطة الطريق في هذه السوق على المدى الطويل(2040-2050) على زيادة القدرة في الاستعمال المحلي للهيدروجين الأخضر بالصناعة، وإنتاج الحرارة، والسوق السكنية، والتنقل الحضري والطيران.

وبالنظر إلى توجه العالم بأسره، إلى الاستفادة من الطاقة النظيفة للحد من التقلبات المناخية، أصبح المغرب هو الآخر يتطلع لأن يكون من الدول الرائدة في المجال؛ مستغلا إمكاناته الكبيرة من موارد شمسية وريحية، لإنتاج الهيدروجين الأخضر.

ويسعى المغرب إلى التخلص من الوقود الأحفوري والتحول نحو الطاقة النظيفة، حيث يتطلع إلى رفع اعتماده على الطاقات المتجددة إلى 52 بالمائة في أفق 2030.

واحتل المغرب العام الماضي المرتبة 4 عالميا في إنتاج الهيدروجين الأخضر.

ويرى خبراء أن الدراسات تؤكد أن المغرب أضحى مهيأ لإنتاج الهيدروجين بأقل تكلفة، مما سيجعل أنظار العالم تتوجه إليه.

هذا، وكان المغرب ضمن 6 دول التي لديها إنتاج وتصدير مرتفع للهيدروجين والمشتقات الخضراء.

 ويتطلب إنتاج الهدروجين القيام بتحليل كهربائي للماء باستخدام الطاقة المنتجة، انطلاقا من مصادر الطاقة المتجددة لفصل الهيدروجين عن الماء، قبل الحصول على طاقة نظيفة خالية من ثاني أوكسيد الكربون.

ووجه العاهل المغربي الملك محمد السادس، في نوفمبر الماضي الحكومة لإعداد برنامج خاص لقطاع الهيدروجين الأخضر يشمل الإطار التنظيمي والمؤسساتي، ومخططا للبنية التحتية الضرورية.

كما طالب الملك بإنجاز مشروعات الطاقة الشمسية ال3 في “نور ميدلت” بشكل أسرع.

كما طالب بتسريع تطوير “عرض المغرب” الذي يغطي سلسلة قيمة صناعة الهيدروجين الأخضر المغربية، والذي يجب أن يشمل -أيضًا- تخطيط البنى التحتية اللازمة، بالإضافة إلى الإطار التنظيمي والمؤسسي.

قد يعجبك أيضا
اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.