ارتفاع العاطلين إلى مليون و540 ألف بالمغرب

بسبب ظروف اقتصادية صعبة، كان الجفاف عنوانها الأبرز، وصل معدل البطالة إلى 12,4 في المائة في الربع الثاني من العام الجاري، ليرتفع عدد العاطلين إلى أكثر من مليون و540 ألف شخص.

وأوضح تقرير المندوبية السامية للتخطيط الصادر أمس (الخميس) حول وضعية الشغل في الفصل الثاني من العام الجاري، بأن عدد العاطلين زاد بحوالي 157 ألف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وارتفع معدل البطالة، في المدن من 15,5 في المائة إلى 16,3 في المائة، والأرياف من 4,2 في المائة إلى 5,7 في المائة.

وأبرزت المندوبية بأن معدل البطالة، يشمل جميع فئات السكان، حيث ارتفع 1,1 نقطة في صفوف الرجال، صاعدا من 9,9 في المائة إلى 11 في المائة، مقابل 1,9 نقطة في صفوف النساء، من 15,1 في المائة، إلى 17 في المائة.

وأضافت أن ذلك المعدل سجل كذلك ارتفاعا بمقدار 1.2 نقطة لدى حاملي الشهادات، صاعداً من 18% إلى 19.2%، و0.9 نقطة بالنسبة للأشخاص الذين لا يحملون شهادات، مرتفعاً من 3.6% إلى 4.5%.

ولفتت المندوبية أن أعلى معدل بطالة سجل في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، صاعدا من 30,2 في المئة، إلى 33,6 في المائة، وفي صفوف الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 سنة، مرتفعا من 18,7 في المائة، إلى 19,8 في المائة.

على إثر ذلك، فقد الاقتصاد الوطني 86 ألف فرصة عمل في الربع الثاني من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بعد فقدان 206 آلاف فرصة عمل في القرى، وإحداث 121 ألف فرصة عمل في المدن.

ونتج عن تصاعد معدل البطالة، إحساس السكان بالتشاؤم، حيث توقعت 85,3 من الأسر في تقرير حول مؤشر ثقة الأسر، ارتفاعا في مستوى البطالة خلال 12 شهرا المقبلة.

وأوضحت المندوبية السامية للتخطيط، في مذكرتها، أن هذا الإرتفاع يأتي نتيجة تزايد عدد العاطلين بـ92 ألفا بالوسط القروي وبـ46 ألفا بالوسط القروي.

وكانت المندوبية قد توقعت، أن يصل المعدل حوالي 12,2 في المائة في العام الحالي، الشيء الذي يعمق من هموم الحكومة بسبب عدم قدرتها على تحقيق معدل نمو اقتصادي كبير.

وخفضت الحكومة توقعات للنمو إلى 3,4 في المائة، بعدما كانت تتطلع في بداية العام الحالي بلوغ 4 في المائة، وبحسب فوزي لقجع، الوزير المكلف بالميزانية، فإن مراجعة معدل النمو المتوقع، يأتي بسبب ظروف الجفاف للسنة الثانية على التوالي، وتداعيات جائحة كورونا، والحرب في روسيا.

وسبق أن أكدت المندوبية السامية للتخطيط، أن الاقتصاد الوطني يتميز بضعف الإنتاجية، الذي يؤدي إلى سيادة العمل منخفض الأجر، بمهارات ضعيفة، وغير اللائق، وهو ما يوضح قدرة القطاع غير الرسمي على تشغيل ثلثي اليد العاملة التي تتلقى أجورا ضعيفة.

وتؤكد المندوبية على هيمنة الشغل غير الرسمي، الذي يمثل حوالي ثلثي فرص العمل في الاقتصاد الوطني، حيث يمثل 100 في المائة في القطاع غير الرسمي، و97 في المئة في الزراعة و7,3 في الشركات العاملة في القطاع الرسمي.

وفي شهر ماي الفارط، كشفت المندوبية أن معدل البطالة ارتفع ما بين الفصل الأول من 2022، والفصل نفسه من سنة 2023، بمقدار 0,8 نقطة، منتقلا بذلك من 12,1 في المائة، إلى 12,9 في المائة.

وسجل معدل البطالة لدى الأشخاص الحاصلين على شهادة ارتفاعا بمقدار 0,9 نقطة، منتقلا من 18,9 في المائة إلى 19,8 في المائة، وقد كان هذا الارتفاع أكثر حدة في صفوف الحاصلين على شهادات التعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي (زائد 2,2 نقطة بمعدل 15,2 في المائة)، والحاصلين على شهادات الثانوي التأهيلي (زائد 1,1 نقطة بمعدل 22,6 في المائة)

كما  ارتفع حجم النشيطين المشتغلين في حالة شغل ناقص بما مجموعه 88 ألف شخص، ما بين الفصل الأول من سنة 2022 ونفس الفصل من سنة 2023، منتقلا من 987.000 إلى 1.075.000 شخص على الصعيد الوطني، من 521 ألف إلى 573 ألف شخص بالمدن، ومن 466 ألف إلى 502 ألف شخص بالبوادي.

جدير بالذكر أن الحكومة كانت قد وعدت بتوفير مليون فرصة عمل على مدى 5 أعوام، بمعدل 200 ألف فرصة في العام، إلا أن الصعوبات الاقتصادية، دفعتها إلى خلق فرص عمل مؤقتة عبر برنامجي، “فرصة”، و”أوراش”.

والمندوبية السامية للتخطيط هي مؤسسة الأبحاث الحكومية في المغرب، التي تشمل أنشطتها إحصاء السكان، وعينة المسح على الأسر (الاستهلاك، والقوة العاملة، وجوانب من الحياة اليومية، والصحة والسلامة والترفيه، والأسرة، والمواضيع الاجتماعية)، ومسوحات اقتصادية عديدة (الحسابات القومية، والأسعار، والتجارة الخارجية، والمؤسسات والشركات، والعمالة)

وتلعب المندوبية دورا مركزيا المتمثل في إطلاع المؤسسات الحكومية، والرأي العام، عبر تقارير مفصلة، ومنتظمة، عن الوضعية الاقتصادية للبلاد.

قد يعجبك أيضا
اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.