مازالت استقالة توفيق كميل، النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس مقاطعة سباتة، من منصب النائب الثالث لعمدة الدار البيضاء، تثير الجدل.
فرغم مرور ما يقارب تسعة أشهر على التداول الإعلامي لوثيقة استقالته، لم تكشف نبيلة الرميلي، عمدة المدينة وزوجة النائب المذكور، أي مستجدات عن حقيقة هذه الاستقالة، كما لم ترتب الآثار القانونية الناجمة عنها في حال وجودها.
وبينما لم تجب نبيلة الرميلي، عمدة مدينة الدار البيضاء، عن اتصالات ورسائل جريدة “أمَزان24″، أفادت مصادر مطلعة، أن أسباب تأخر العمدة في إعلان حقيقة الاستقالة وشغور منصب نائبها الثالث، مرتبط بعدم قدرتها على الحسم في الاسم المناسب من بين خمسة أسماء قوية بالحزب على مستوى العاصمة الاقتصادية، وأنها تنتظر تأشير القيادة ورئيسه عزيز أخنوش على أحد الأسماء المتنافسة.
وأفادت المعطيات، أن الصراع حول المنصب المذكور محتدم بين محمد بودريقة، البرلماني ورئيس مقاطعة مرس السلطان، ومحمد شفيق بنكيران، البرلماني ورئيس مقاطعة عين الشق، وحسن بنعمر، نائب رئيس مجلس النواب والرئيس السابق لمقاطعة عين السبع، ومحمد حدادي، البرلماني ورئيس مقاطعة سيدي عثمان، وعبد الصادق مرشد، رئيس مقاطعة المعاريف، واسم الطاهر اليوسفي، رئيس مقاطعة الحي الحسني، وهي الأسماء القوية، التي تؤكد المصادر، أن الرميلي غير قادرة على الحسم بينها لملء مكان زوجها.
ومن جهة أخرى، ربطت المصادر بين تأخر إعلان العمدة عن شغور المنصب وبين الضغط الذي يمارسه حليفها حزب الاستقلال، خصوصا أن أعضاء هذا الأخير، شعروا بأن تحالفهم مع “الأحرار” لم يسفر عن أي نتائج لصالحهم، إذ حرموا من جميع مناصب المسؤولية، لاسيما رئاسة المقاطعات التي احتكرها “الأحرار”، ما جعلهم يضغطون للحصول على المنصب المذكور.
وفي وقت مازالت الأخبار متضاربة بشأن استقالة توفيق كميل، الذي يحضر دورات مجلس المدينة، أكدت مصادر مطلعة، أنه يتمتع بنفوذ كبير داخل المجلس، خصوصا ما يخص الملفات المتعلقة بالتعمير داخل المدينة، مضيفة أن زوجته العمدة تريد استمرار هذا الوضع حتى لا يتأثر نفوذه داخل مجلس المدينة.
وأثار الوضع الذي يعيشه مكتب مجلس مدينة الدار البيضاء الكثير من التساؤلات حول أسباب صمت العمدة وعدم كشفها حقيقة الاستقالة، خصوصا في صفوف المعارضة، ما جعل عبد الصمد الحيكر، البرلماني عن حزب العدالة والتنمية ونائب عمدة المدينة خلال الولاية السابقة، يوجه سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، توصلت به جريدة “أمَزان24″، ما إذا كانت مصالح الإدارة الترابية بالدار البيضاء قد تلقت استقالة النائب الثالث بمكتب مجلس المدينة، مضيفا بأنه إلى حدود الآن “لم نتلق أي معلومة رسمية تؤكد أو تنفي الخبر”.
وقال حيكر، في اتصال هاتفي مع جريدة “أمَزان24″، بأنه إلى حدود اللحظة لا يعلم حقيقة وجود هذه الاستقالة من عدمه، مشيرا إلى أنه في حال وجودها كان الأجدر بعمدة المدينة أن تكشفها خلال دورة لمجلس المدينة، ضمن أجل 15 يوما من التوصل بها، وأن تقوم بمعاينة شغور مقعد وتقوم بالإجراءات لملئه.
وبينما أوضح حيكر عدم تلقيه أي إجابة من وزارة الداخلية، مفيدا أن الأمر يستغرق حوالي 20 يوما من تاريخ وضع السؤال، أوضح بأن وجود استقالة للنائب الثالث يفترض من عمدة المدينة ترتيب الآثار القانونية بخصوص ترتيب نواب الرئيسة، وما يصاحب ذلك من الصفات التي يوقعون بها على الوثائق، كما أن استقالة النائب الثالث يترتب عنها، وفق حيكر، شغور منصب النائب العاشر وليس الثالث.
ولفت حيكر إلى القانون ينص على أن انقطاع النواب عن مزاولة مهامهم بسبب الاستقالة أو غيرها، ينتج عنه استدعاء المجلس لانتخاب من يخلفونهم في ظرف الخمسة عشر يوما التالية للانقطاع عن مزاولة المهام، كما يفرض ارتقاء النواب الذين يوجدون في المراتب الدنيا حسب ترتيبهم مباشرة وبحكم القانون إلى المنصب الأعلى الذي يلي المنصب الشاغر.
وأشار عبد الصمد حيكر، المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية، أنه في حال وجود الاستقالة المذكورة، وجب على السلطات الترابية منع النائب المستقيل من حضور أشغال مجلس المدينة وترتيب الآثار القانونية كما يحددها القانون.
وبينما حددت “الاستقالة” المتداولة باسم توفيق كميل الأسباب في عدم قدرته على الجمع بين ثلاث مناصب، وهي نائب برلماني ونائب العمدة ورئيس مقاطعة سباتة، تساءل متتبعون عن الأسباب الحقيقية التي دفعته للاستقالة، خاصة مع تأكيد مصادر عدم وجود أي مانع قانوني يبررها، وأن هناك حالات كثيرة لسياسيين يجمعون بين هذه المناصب، متسائلة كذلك حول أسباب التستر عن استقالته إلى حدود اللحظة.