اسبانيا تسرّع ملفات مهاجري سبتة وسط اتهامات بانتهاك حقوقية

تواجه السلطات الإسبانية انتقادات حقوقية متزايدة بسبب طريقة تدبير أزمة المهاجرين بمدينة سبتة المحتلة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تسريع معالجة آلاف ملفات الهجرة واللجوء، وسط مخاوف من أن تؤدي الإجراءات المعتمدة إلى المساس بحقوق أشخاص قد يكونون مؤهلين للحصول على الحماية الدولية.

وكشفت وكالة رويترز، في تقرير نشرته الاثنين 19 أكتوبر 2026، أن آلاف المهاجرين ما زالوا عالقين في المدينة، بعد موجة عبور جماعي شهدتها المنطقة في نهاية يوليوز الماضي، بينما تعمل الحكومة الإسبانية على تسريع دراسة الطلبات، تمهيداً لإعادة عدد كبير من المهاجرين إلى بلدانهم، خصوصاً المغرب، على أساس اعتبارهم مهاجرين لأسباب اقتصادية وليس طالبي لجوء.

وبحسب التقرير، أثارت هذه المقاربة مخاوف منظمات حقوقية ومحامين، اعتبروا أن تسريع الإجراءات دون دراسة دقيقة لكل حالة قد يؤدي إلى ترحيل أشخاص يحتاجون إلى الحماية، بمن فيهم قاصرون غير مصحوبين وأشخاص يواجهون مخاطر جدية في حال إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

اتهامات بالإعادة القسرية وحرمان المهاجرين من المساعدة القانونية

ونقلت رويترز أن ثماني جمعيات، من بينها منظمة العفو الدولية وأوكسفام، تقدمت بشكوى إلى أمين المظالم الإسباني، الأسبوع الماضي، بشأن ما وصفته بانتهاكات خطيرة لحقوق المهاجرين في سبتة، تشمل إعادات قسرية مزعومة وحرمان بعض الأشخاص من خدمات الترجمة والمساعدة القانونية.

في المقابل، دافعت الحكومة الإسبانية عن طريقة تدبيرها للأزمة، مؤكدة احترام حقوق المهاجرين. كما نفى وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، وقوع عمليات ترحيل سرية، مشيراً إلى أن عودة المهاجرين إلى المغرب تمت طوعاً أو بناءً على قرارات قضائية وإدارية.

ووفق المعطيات التي أوردها التقرير، قالت السلطات الإسبانية إن نحو 12 ألف شخص عادوا إلى المغرب منذ منتصف غشت، بين حالات العودة الطوعية وعمليات الإبعاد. غير أن منظمات حقوقية تحدثت عن حالات يُشتبه في تعرض أصحابها لضغوط أو إعادتهم دون إبلاغهم بالإجراءات المتخذة في حقهم.

آلاف المهاجرين ما زالوا عالقين في المدينة

وتشير تقديرات نقابة للشرطة الإسبانية إلى أن ما بين 7 آلاف و8 آلاف مهاجر لا يزالون موزعين على مناطق مختلفة من سبتة، بعضهم في فضاءات مفتوحة أو في أماكن إيواء تديرها جمعيات مدنية، في ظل الضغط الذي تعرفه الخدمات الاجتماعية ومراكز الاستقبال.

كما أشار التقرير إلى أن محدودية الموارد البشرية والتجهيزات تعرقل تسريع دراسة الملفات، إذ لم يكن يجري تسجيل سوى نحو 100 ملف يومياً، وفق ممثل للنقابة، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة السلطات على معالجة العدد المتبقي داخل الآجال المحددة أوروبياً.

وتتواصل، في الوقت نفسه، المخاوف بشأن أوضاع الفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً الأسر التي تضم أطفالاً ومرضى، والقاصرين غير المصحوبين، والأشخاص الذين قد يتعرضون للاضطهاد في حال إعادتهم إلى بلدانهم.

قد يعجبك أيضا
اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.