هذه دلالات حضور المنتخب النسوي في حضرة العرش

جاء حضور لاعبات المنتخب الوطني النسوي لكرة القدم، وصيف بطل كأس الأمم الإفريقية للسيدات 2024، ضمن المدعوين لحفل الاستقبال الرسمي بمناسبة عيد العرش، ليعكس بوضوح ما أضحى للرياضة من رمزية داخل البناء السياسي والاجتماعي في المغرب.

فكرة القدم، التي كانت إلى عهد قريب حكراً على النخب الذكورية، تحولت إلى ورش استراتيجي مفتوح، لا يقتصر فقط على الجانب التنافسي، بل أصبح يلامس قضايا التنمية والمساواة والتمثيل الرمزي للمجتمع في صورته المتجددة.

المنتخب النسوي، بما راكمه من تجربة وتألق في السنوات الأخيرة، أصبح إحدى واجهات هذا التحول. من مجرد فريق يبحث عن فرصة في المنافسة، إلى رمز نسائي يجسد صورة جديدة للمرأة المغربية القادرة على التميز في المحافل الرياضية القارية والدولية.

الاستقبال الذي حظيت به لاعبات المنتخب، لم يكن فقط تكريماً لمسار رياضي ناجح، بل كان كذلك رسالة سياسية وثقافية. مفادها أن الدولة تعترف اليوم بكرة القدم النسوية باعتبارها رافعة من روافع الإشعاع الوطني، وسفيراً جديداً للرياضة المغربية في الخارج.

تصريحات اللاعبات عقب الاستقبال اتسمت بالامتنان، لكن ما يلفت الانتباه هو التركيز على البُعد المعنوي لهذا التكريم. غزلان الشباك، عميدة الفريق، وصفت المناسبة بأنها حافز إضافي للاستعداد الجيد للمنافسات المقبلة، فيما اعتبرتها الحارسة خديجة الرميشي لحظة “راسخة في الذاكرة”.

أما سناء مسودي، فربطت بين الالتفاتة الرسمية والمسؤولية الجماعية، داعية الجماهير إلى مواصلة الدعم، في حين عبّرت ياسمين مرابط عن شعور لاعبات المنتخب بتحقيق “حلم طال انتظاره”، مُعبرة عن رغبة في التطور وتجاوز الأخطاء.

المدرب خورخي فيلدا، القادم من تجربة أوروبية، لم يُخف بدوره انبهاره بهذا النوع من التكريم الرسمي، معتبراً أنه “يوم لا يُنسى”، وأنه اعتراف بالمجهودات المبذولة داخل المنتخب.

وفي سياق متصل، سبق أن وُجّهت رسالة تهنئة رسمية للاعبات المنتخب عقب نهاية البطولة الإفريقية، تم فيها الإشادة بالروح التنافسية والحس الوطني، وبالتمثيل المُشرّف الذي بصمن عليه، إلى جانب التنويه بالأطر التقنية والطبية والإدارية التي رافقتهن.

هذا الاحتفاء لا يمكن قراءته فقط في سياق ظرفي مرتبط بعيد العرش، بل يندرج ضمن سياسة أوسع، تستهدف تعزيز حضور الرياضة داخل النسيج المجتمعي، وإعادة الاعتبار للمرأة في المجالات التي طالما كانت حكراً على الرجال.

فالرهان المقبل، لن يكون فقط المحافظة على هذا المسار الرياضي، بل استثماره كمكسب ثقافي ومجتمعي عابر للبطولات، ينقل كرة القدم النسوية من خانة “الاستثناء” إلى موقع الاعتياد والشرعية الكاملة في الوجدان الوطني.

قد يعجبك أيضا
اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.