نقابيون يدعون أخنوش لإدماج الدكاترة العاطلين

بسبب سنوات من معاناتهم من البطالة، رغم حصولهم على شهادة الدكتوراه، وجهت المنظمة الديمقراطية للشغل، مؤخرا  رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، لإطلاعه عن الوضعية الكارثية التي يعيشها الدكاترة المعطلين عن العمل.

 وفي خطواتها النضالية، قررت تنسيقية الدكاترة، خوض معركة الأمعاء الفارغة والدخول في إضراب عن الطعام واعتصام مفتوح.

وبحسب الرسالة التي اطلعت صحيفة، “أمازان24” عليها،  فإن قرار الدكاترة المعطلين جاء “بعد أن سدت أمامهم كل أبواب الحوار مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والوزارة المكلفة بالتشغيل والكفاءات وبعد سلسلة من الوقفات الاحتجاجية التي غالبا ما تواجه بالقمع والعنف الأمني، وبعد عدة رسائل ونداءات إلى مختلف الجهات الحكومية والمؤسسات الدستورية، يطالبون فيها بحقهم في الشغل والكرامة بعد سنوات طوال من التحصيل والبحث العلمي”.

وقالت النقابة إن “هذه السنوات وما تطلبته من مجهودات مالية ونفقات باهظة لأسرهم رغم فقرها وعجزها عن تغطية نسبة كبيرة من نفقات الدراسة بالجامعات والمعاهد العليا وطنية أو دولية للحصول على شهادة عليا، تمكنهم من ولوج الحياة المهنية، وفق منطوق دستور المملكة المغربية والتشريعات الدولية، كانت نتيجتها هو الالتحاق بجيش العاطلين والمعاناة مع عطالة مزمنة”.

وأشارت المنظمة إلى “أن ما يقع لهؤلاء الدكاترة يأتي في سياق ارتفاع معدل بطالة حاملي الشهادات الجامعية بالمغرب الذي تضاعف ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الأخيرة، وهو مرشح للارتفاع في السنوات الخمس القادمة، بسبب ضعف مناصب الشغل المخصصة للتعليم العالي والبحث العلمي، رغم ارتفاع حاجيات الجامعات المغربية من الموارد البشرية للتدريس والتأطير والتكوين”، تقول الرسالة.

وبحسب معطيات النقابة، “فإن إحالة أزيد من 2200 أستاذ على التقاعد في أفق سنة 2025، سيؤثر بشكل سلبي على نسبة التأطير البيداغوجي والإداري للجامعات المغربية، فضلا عن تزايد طلبات الاستقالة والتقاعد النسبي بسبب ضعف أجور أساتذة التعليم العالي، مما يؤثر على جودة التدريس والبحث العلمي علما أن الميزانية المخصصة للبحث العلمي في بلدنا لا تتعدى 1.6 في المئة من الميزانية العامة للدولة”.

وأوضحت النقابة أن عدد الباحثين لا يتعدى 1708 باحثا لكل مليون نسمة، مقابل 2716 في تجارب مقارنة مثل البرازيل وبعض الدول العربية. 

كما سلطت الضوء على  مشاكل الاكتظاظ التي تشهدها عدد من الجامعات المغربية وتداعياته والتي تجاوزت 150 % مقارنة مع الطاقة الإستيعابية للجامعات المرتبط بارتفاع عدد التلاميذ الحاصلين على شهادة الباكالوريا كل سنة.

وقالت إن بعض المدن تضم أحياء متفاوتة من حيث مستوى الخدمات والجودة، خاصة أن هناك أحياء يعيش فيه خمسة أو ستة طلبة داخل غرف لا تتوفر على أدنى شروط الحياة الطلابية، ولا تشجع على التحصيل الدراسي، وكلها عوامل تتسبب في ارتفاع نسبة الهدر الجامعي المخيف حيث إن 49٪. من الطلبة يغادرون الجامعة دون الحصول على دبلوم.

وأوضحت المركزية النقابة، أن تشجيع التعليم يعتمد على مخرجاته وفتح الآفاق والآمال أمام الشباب المتعلم للانخراط في العملية التنموية للوطن، وبالتالي فمن حق الدكاترة المعطلين، الحصول على مناصب الشغل والتوظيف المباشر في أسلاك الوظيفة العمومية في الجامعات المغربية والمعاهد العليا.

وأشار المصدر إلى “أن جل هؤلاء المعطلين من أسر اجتماعية فقيرة، لا تتوفر لديهم إمكانيات ولوج القطاع الخاص أو عالم المقاولات أو حتى الشغل بالشركات؛ لأن أغلبها بالبلاد مقاولات وشركات عائلية، ولا حاجة لها بتخصصات علمية أو أدبية وحقوقية، ولأن الرخص الاستثمارية تُمنح في الكثير من الحالات بالمحسوبية والزبونية، وهو ما يضيع مجموعة من الفرص لتمكين الشباب والكفاءات المغربية من العمل والارتقاء الاجتماعي وضمان حصانة الشباب ضد نزعات التطرف”.

ودعت المنظمة الديمقراطية للشغل رئيس الحكومة إلى الاستجابة لأولويات المغاربة بشكل واضح وعملي وفق رؤية حكومية وتحول اجتماعي ينبني على سياسات عمومية وإصلاحات جريئة، وإدماج حاملي شهادة الدكتوراه العاطلين عن العمل في مؤسسات التعليم العالي أو في مراكز البحث العلمي أو الإدارات والمؤسسات العمومية والجهات الترابية التي هي في أمس الحاجة إلى تخصصاتهم المختلفة.

وطالبت المنظمة بتنظيم مناظرة وطنية لتشخيص أوضاع عطالة خريجي الجامعات وحملة الشهادات العليا بالبلاد وأسباب ضياع وهجرة الكفاءات المعطلة، والبحث عن البدائل لتجاوز أزمة بطالة خريجي الجامعات ووضع خطة طريق لإدماجهم أيضا في الحياة العملية والمهنية، وإعادة إدماج الكفاءات العائدة من بلدان المهجر، بشهادات جامعية عليا.

وأعلنت المنظمة في 10 يوليوز الجاري خلال اجتماع حضرته الصحافة الوطنية عن خطواتها النضالية، للدفاع عن حقها في الحصول على مناصب عمل. 

وسبق أن قالت المندوبية السامية للتخطيط، إن معدل البطالة في البلاد ارتفع بشكل طفيف إلى 12,9 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2023، مقارنة بنسبة 12,1 في المائة في الفترة نفسها من العام الماضي، مع استمرار فقد الوظائف في قطاع الزراعة في ظل أسوء موجة جفاف منذ عقود.

وجاءت نسبة البطالة أعلى بين الشباب إذ بلغت 35,3 في المائة.

وقالت المندوبية في تقريرها الفصلي، إن البطالة بين خريجي الجامعات بلغت 19,8 في المائة، وبين النساء 18,1 في المائة.

قد يعجبك أيضا
اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.