تقرير رسمي يدعو إلى تحكيم “المرجعية الدستورية” في مشروع قانون الإضراب

دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى استحضار المرجعية الدستورية في شموليتها والالتزامات الدولية للمغرب ذات الصلة، في أي مبادرة تشريعية لتنظيم ممارسة الحق في الإضراب، موصيا بإعادة النظر في تعريف الإضراب وذلك بمراجعة مقتضيات المشروع .

جاء ذلك في تقرير للمجلس حول “شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب”  اطلعت صحيفة “أمزان24″، على مضامينه.

واعتبر التقرير أن مشروع القانون التنظيمي يتسم في هيكلته باللاتوازن، حيث خصص 22 مادة من أصل 49 لممارسة حق الإضراب في القطاع الخاص، في حين لم يخصص المشرع سوى 4 مواد لممارسة نفس الحق في القطاع العام والمؤسسات العمومية.

وراى التقرير أن نص مشروع الإضراب لا يمنع صراحة الفئات الأخرى من ممارسة الإضراب، معتبرا أنه في حال اعتماده بصيغته الحالية، سيظل وضع هذه الفئات ملتبسا ما بين مقتضيات النص والممارسة في الواقع، مما يترتب عليه وضع لا يحقق الأمن القانوني المنشود أو قد يؤدي إلى تمييز قانوني بين ممارسة الإضراب طبقا لهذا المشروع، وممارسة الإضراب من قبل الفئات المهنية الأخرى غير المذكورة فيه.

ودعا المجلس إلى التنصيص سدا للفراغ التشريعي على أن لكل المنظمات النقابية والمهنية المؤسسة والمعترف بها قانونيا الحق في الدعوة إلى الإضراب متى توفرت لها التمثيلية.

وحث على مراجعة كل الإشكالات المتعلقة بالتمثيلية ومعاييرها في القطاعين العام والخاص، بما يسمح برفع القيود عن ممارسة حق الإضراب والحق في التنظيم ويعكس التمثيلية الحقيقية على مستوى الشرعية والمشروعية.

ودعا إلى إحالة كيفيات عقد الجمع العام للأجراء وتحديد نصابه وشروط اقتراعه على اتفاقات واتفاقيات جماعية تعقد بين الأطراف وتأخذ بعين الاعتبار حجم وهيكلة كل مؤسسة على حدة، على أن يحدد القانون احتياطيا حدود دنيا للنصاب المطلوب.

وذكر المجلس أن تقرير مشروع الإضراب تضمن قائمة الموظفين العموميين الممنوعين من ممارسة حق الإضراب، ويتعلق الأمر  مثلا بالقضاة وقضاة المحاكم المالية، وموظفي إدارة الدفاع الوطني وأفراد القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي، وموظفي الأمن الوطني، وفي هذا الصدد، أوصى المجلس بأن يحدد مشروع النص بوضوح وإلى أضيق حد ممكن فئات الموظفين العموميين الذين يتم تقييد حقهم في الإضراب، وذلك بما يتوافق مع توجهات منظمة العمل الدولية ويتماشى مع التجارب الدولية التي تقيد هذا الحق عادة بالنسبة لحملة السلاح والفئات الخاضعة لقواعد الانضباط العسكري والتي تمنع أنظمتها الخاصة صراحة ممارسة حق الإضراب.

وأوصى المجلس بأن يكون تحديد آجال وكيفيات الإخطار والتبليغ موضوع اتفاقات بين ممثلي الأطراف المعنية كي تراعي خصوصيات كل قطاع أو وحدة إنتاجية على حدة، وكذا الحالات الاستعجالية، لأن المادة 7 نصت على أن ممارسة حق الإضراب لا يمكن أن تتم إلا بعد مرور 30 يوما من تاريخ إبلاغ المشغل بالمطالب من الجهة الداعية إلى الإضراب.

وحول سلمية الإضراب، أوصى المجلس بأن يقف مشروع القانون التنظيمي عند الطابع السلمي للإضراب، ويحدد بوضوح الأشكال المشروعة والسلمية للإضراب التي لا تدخل في إطار فعل “احتلال أماكن العمل”، لأن ارتكاب أفعال مثل العنف أو الإيذاء أو تعطيل العمل لا تحظى حسب منظمة العمل الدولية بالحماية القانونية، وهي أفعال منصوص عليها وعلى عقوبتها في قوانين أخرى.

كما رأى المجلس ضرورة إضافة مقتضيات خاصة لتنظيم ممارسة حق الإضراب في المرافق العمومية المحلية والجهوية، بما يتناسب مع خصوصياتها واحتياجاتها، وذلك لضمان التوازن بين حقوق العاملين والمرتفقين على حد سواء.

في سياق ذي صلة، أبرز التقرير أن تخصيص 12 مادة في باب كامل للجزاءات والعقوبات السالبة للحرية والغرامات، مع الإحالة على العقوبات الجنائية الأشد، لاينسجم مع فلسفة وضمانات ممارسة هذا الحق.كما أن مبالغ الغرامات المنصوص عليها عند ارتكاب بعض المخالفات قد لا تحقق هدف الردع أمام خرق قانون الإضراب.

وعليه، اعتبر التقرير أن كل المخالفات والنزاعات المتعلقة بممارسة حق الإضراب في مجال الشغل يمكن معالجتها في إطار عقد العمل أو الاتفاقيات الجماعية و بعقوبات تأديبية للأجراء طبقا لمدونة الشغل، أو باللجوء إلى القضاء لطلب التعويض عن الضرر، أو بالاحتكام إلى مقتضيات القانون المدني، أو القانون الجنائي في جنح وباقي جرائم الحق العام، وذلك من طرف المشغل أو الأجير على السواء.

وأوصى المجلس بتجنب إدراج عقوبات سالبة للحرية، مع مراجعة كل مقتضيات القوانين التي تتنافى مع الحق في ممارسة وخاصة الفصل 288 من القانون الجنائي وذلك بإلغاء المقتضى الذي يفيد بأنه “يعاقب بالحبس من شهر إلى سنتين وبغرامة من مائة وعشرين إلى خمسة آلاف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط من حمل على التوقف الجماعي عن العمل أو على الاستمرار فيه”.

وطالب بحذف الفقرة الأخيرة من المادة 47 المتعلقة بمسطرة التسخير، مع ضرورة ارتكاز القانون حصريا على وضع أحكام واضحة وصارمة بخصوص عرقلة ممارسة حق الإضراب وعرقلة حرية العمل

وأوضح المجلس في تقريره أن تنظيم ممارسة الحق في الإضراب من خلال قانون تنظيمي مبادرة تشريعية طال انتظارها لأكثر من 60 سنة، مفيدا أن إغفال إفراد بيان أو مادة تمهيدية توضح روح القانون وفلسفته، إلى جانب الأهداف والمقاصد المرجوة، مع التذكير و الأسس والمرتكزات التي ينهل منها قواعده، يعتبر من النواقص التي يتعين تداركها من خلال استهلال “باب الأحكام العامة” بمواد تمهيدية تعرض المرجعيات المعيارية التي يستند إليها الحق في الإضراب، والمبادئ التي تقوم عليها ممارسته، والأهداف الأساسية التي يسعى النص التشريعي إلى تحقيقها.

وكان المجلس قد توصل بإحالة من السيد رئيس مجلس النواب بتاريخ 26 يوليوز2024، من أجل إبداء الرأي بشأن مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب

قد يعجبك أيضا
اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.