البواري: استراتيجية الجيل الأخضر تعد إطار للحد من التغيرات المناخية

أكد  أحمد البواري وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن “استراتيجية الجيل الأخضر تعتبر إطارا عمليا للحد من آثار التغيرات المناخية ومن خلال تعزيز مكتسبات الفلاحة المستدامة والنهوض بالرأسمال البشري، ويبقى تطوير محور فلاحة مقاومة للتغيرات المناخية وناجعة بيئيا أحد المحاور المهمة في هذا الصدد”.

جاء حديث الوزير خلال جلسة عمومية بمجلس النواب خصصت لمناقشة عرض المجلس الأعلى للحسابات موسوم ب “تأثير التغيرات المناخية على القطاع الفلاحي بالمغرب وكذا البرامج المعتمدة للحد منها”.

وفي ارتباط وثيق بالأمطار، أوضح الوزير أن التساقطات المطرية شهدت منذ 2019 تراجعا كبيرا على المستوى الوطني، حيث ازدادت حدتها خلال الثلاث السنوات الأخيرة مع عدم انتظام توزيعها في الزمان والمكان، بالإضافة إلى موجات من الحرارة المفرطة.

واعتبر أن هذا الوضع أدى إلى تراجع كبير في حجم المياه المخصصة للفلاحة، بحيث أن القطاع الفلاحي أصبح الأكثر تضررا من هذه الوضعية باعتبار الأولوية التي يحظى بها في تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب والصناعة والسياحة.

وزاد الوزير “كمثال على ذلك بالنسبة للموسم الفلاحي الماضي، فإن المياه المخصصة لدوائر السقي الكبيرة من السدود لم تتجاوز 900 مليون متر مكعب أي بنسبة تغطية لا تتجاوز 17 في المائة من الحاجيات، حيث أن ‘هذه الظروف أثرت على انخفاض المساحات المزروعة وعلى الإنتاج النباتي والحيواني في السنوات الأخيرة الشيء الذي كان له بالغ الأثر على الدورة الإقتصادية بالمناطق القروية وخاصة فرص الشغل”.

وأشار البواري أنه “تماشيا مع البرنامج الوطني للتزويد بمياه الشرب والسقي 2020/2027 تعمل الوزارة على تكثيف الجهود من أجل تحسين وتثمين الموارد المائية لضمان استدامة الفلاحة وتكيفها مع التغيرات المناخية، وذلك عبر متابعة برامج تعبئة اقتصاد مياه السقي لبلوغ مليون هكتار في الأراضي المسقية بالتقنيات المحافظة على الماء وتشجيع استعمال الطاقات المتجددة في الفلاحة، وإحداث المناطق المسقية الجديدة على سالفة مياه السدود وحماية المياه الجوفية على مساحة 72 ألف هكتار في أفق 2030″

وتابع “بالإضافة إلى تأهيل 200 ألف هكتار من الدوائر السقوية الصغرى والمتوسطة لتمكين الفلاحين الصغار من الولوج للموارد المائية خاصة في المناطق الجبلية والواحات، وتعبئة المياه غير التقليدية عبر إنجاز وبرمجة مجموعة من المحطات لتحلية مياه البحر، وذلك تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة نصره الله من أجل تعبئة أزيد من مليار و700 مليون متر مكعب من المياه المحلاة”

وشدد البواري على أن “هذه المحطات ستمكن من تأمين تزويد المدن الساحلية وتوفير ماء السقي بالمناطق الفلاحية الأكثر تأثرا بالعجز المائي”.

وأكد البواري، أن “الوزارة أنجزت بصفة استباقية مشروع اشتوكة لتحلية مياه البحر الذي مكن من تأمين مياه الشرب لأكادير وسقي 15 ألف هكتار باشتوكة التي تلعب دورا محوريا في تزويد الأسواق بالخضر” لافتا أن “الأشغال تتواصل بمشروع تحلية مياه البحر بالداخلة باستعمال الطاقة الريحية لسقي 5000 هكتار بالإضافة إلى إعداد الدراسات لمشاريع جديدة للسقي بكل من الجهة الشرقية ودكالة عبدة، والحوز وسوس ماسة، وكلميم، وبوجدور وطانطان عبر محطات جهوية لتحلية مياه البحر”.

وأبرز البواري أن “وزارته تعمل بالتنسيق مع باقي المتدخلين إلى إنجاز المشاريع الكبرى للربط بين الأحواض المائية (طرق سيارة للماء) حيث أنجز الشطر الأول الإستعجالي لمشروع الربط بين الحوضين المائيين لسبو وأبي رقراق، كما انتهت الأشغال بمشروع الربط بين سدي واد المخازن ودار الخروفة على طول 41 كيلومتر من جهة ومشروع الربط بين محطة تحلية مياه البحر بالجرف الأصفر وشبكة تجويد المنطقة الجنوبية للدار البيضاء بالماء الصالح للشرب”

وأشار إلى أن “الوزارة تعمل كذلك على تنزيل مشاريع الفلاحة الحافظة عبر برنامج مليون هكتار من الزرع المباشر”

وقال إن “القطاع الفلاحي يساهم في تخفيف انبعاثات غازات الدفيئة وفقا لالتزامات القطاع الزراعي في إطار المساهمة المحددة وطنيا من خلال برامج غرس الأشجار وكذا التكيف مع التغيرات المناخية عبر التوجه نحو أصناف مقاومة لندرة المياه والجفاف”.

قد يعجبك أيضا
اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.